محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

264

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ يعني لا يعلمون من الكتاب إلا ما تتمناه قلوبهم . قال تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ أي ما تتمناه قلوبهم . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ليس علمهم بالكتاب إلا من قبيل الظنون والأوهام ، فهم بعيدون عن كل علم يقيني . وفي هذه الآية دليل على أن التقليد في الأمور التي يجب العلم بها غير جائز ، وأن الاقتصار على الظن في أبواب الديانات لا يجوز ، وأن الحجة بالكتاب قائمة على جميع الخلق ، ما دام العلم به قد بلغهم ، وأن من الواجب أن يكون التعويل على معرفة معاني الكتاب لا على مجرد تلاوته . 79 - فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . . . الآية الويل هو العذاب والهلاك . هؤلاء كذبوا على اللّه بأن نسبوا إليه ما لم ينزل ، فكان إثمهم أنهم كذبوا على اللّه ، وأنهم أضلوا الناس بهذا الكذب ، وأنهم مهدوا بمثل هذه الكتابة سبيلا مستمرا للإضلال . وقد زاد في شناعة إثمهم أنهم فعلوا ذلك كله من أجل الثمن القليل أي الكسب الدنيوي الحقير ، فهم لم يفعلوا هذا التحريف ديانة بل إنما فعلوه طلبا للمال والجاه . وهذا يدل على أن أخذ المال على الباطل وإن كان بالتراضي فهو محرم ، وقوله : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ